النويري

338

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر خبر الأمير فخر الدين أبى الفضل يوسف ابن الشيخ ، وقتله لما مات السلطان الملك الصالح ، قام بتدبير الأمر بعده - إلى أن يصل ولده الملك المعظم - الأمير فخر الدين أبو بكر أبو الفضل : يوسف ، بن شيخ الشيوخ صدر الدين « 1 » . وكان هو وزير السلطان ومقدّم جيوشه ، والمشار إليه في دولته . فدبّر الأمر أحسن تدبير ، وأقطع البلاد بمناشيره . وأطلق السّكَّر والكتّان أن يسافر به التّجّار إلى الشام - وكان ذلك قد منع ، وأراد جماعة من العسكر أن يملكوه ، فامتنع من ذلك . وتنكر له بعض الأمراء المماليك الصالحية ، وعزموا على قتله فاستدعى أكابر الأمراء ، وأعلمهم أنه لا طمع له في الملك ولا رغبة ، وأنه إنما يحفظه للملك المعظَّم إلى أن يصل . فاعتذروا له وحلفوا . وكان المتّهم بإغراء الأمراء الطواشى محسن ، وجماعة . وجهّز جماعة يستحث الملك المعظم من دمشق ، بعد وصوله إليها . فلما كان في يوم الثلاثاء - رابع ذي القعدة أو خامسه - هجم الفرنج على عساكر المسلمين ، واندفع المسلمون بين أيديهم . وكانت وقعة عظيمة .

--> « 1 » سبقت ترجمة صدر الدين - الفقيه وشيخ الصوفية - وبيته ، وأخبارهم . فالأمير فخر الدين ، الذي عرف بابن الشيخ ، كان أحد أولاده ، الذين ميزوا أنفسهم في الدولة الأيوبية ، وتبوؤا مناصب عالية . وقد وصل فخر الدين إلى أن صار وزير الملك الصالح ، ومقدم جيوشه - كما ذكر في المتن - وأصبح له المقام الأول ، حتى ذاع الاعتقاد بأنه يطمع في الملك . لكنه سيموت شهيدا في مقدمة موقعة المنصورة - كما سيتبين من المتن